كل ما تريد معرفته عن خريطة رحلة العميل

محتويات

إذا كنت تتطلّع إلى تحسين تجربة عميلك على الدوام وكسب ولائه على المدى الطويل فإن فهم خريطة رحلة العميل ورسمها وتحسينها بشكل دائم هو أداتك الأمثل. تحدد خريطة رحلة العميل احتياجات العملاء وتفضيلاتهم وتحدد غاياتهم بدقة وتبيّن نقاط الألم والمشاكل في مراحل رحلة العميل. من خلال العمل على حل المشاكل وتحسين الخريطة في كل مرة، يخرج فريق العمل بنتائج أفضل وأكثر إيجابية وسمعة طيبة للمنتج أو الخدمة بالتالي زيادة شعبية العلامة التجارية في السوق.

ما هي خريطة رحلة العميل؟ وما هي عناصرها الأساسية؟ ما هي أفضل الممارسات للخروج بخريطة فعّالة؟ هذا ما سنعرفه في المقال.

ما هي خريطة رحلة العميل؟

يُمكن تعريف خريطة رحلة العميل (Customer Journey Map) بأنها تمثيل مرئي لتجربة العميل مع شركتك أو علامتك التجارية. تشمل جميع المراحل من اللحظة التي يكتشف فيها العميل منتجك أو خدمتك بعد البحث عن حل لمشكلته على الإنترنت، وحتى اللحظة التي يعلن فيها ولائه وإخلاصه لعلامتك التجارية بسبب سعادته في التعامل معها.

قد تتساءل عما إذا كانت خريطة عمل واحدة كافية لاختبار منتجك أو خدمتك وتحسينها ومعرفة ردود فعل العملاء في كل مرحلة ومحاولة إخراج إنتاجية أفضل. جوابنا لك هو لا. غالبًا لن تتمكن من الاعتماد على خريطة واحدة لتقييم رحلة جميع عملائك واكتشاف المشاكل. ستصادف شخصيات متعددة من العملاء، ولكل مجموعة من الشخصيات سمات يُمكن رسم خريطة خاصة بها. هذا يعني أنك تحتاج إلى عدة خرائط كل منها يخدم سمات مجموعة متشابهة من العملاء.

العناصر الأساسية في خريطة رحلة العميل

العناصر الأساسية في خريطة رحلة العميل
العناصر الأساسية في خريطة رحلة العميل

يمكنك إنشاء خريطة العميل بالقدر الذي تريده من الدقة. إذا حاولت تضمين جميع العناصر في الخريطة ستتمكن من ضبط رحلة العميل أكثر وتحظى بنتائج فعالة. البعض لا يحتاج إلى تضمين جميع هذه العناصر بناءً على أهداف المشروع ومدى كبره.

عمومًا، إليك أهم العناصر الأساسية في خريطة رحلة العميل:

سمات العميل (Personas)

يدل مصطلح سمات العميل (User Personas) على فئة من العملاء تملك ذات الاحتياجات والأهداف والدوافع. تمتلك كل فئة من العملاء المستهدفين سمات شخصية معينة قد تختلف عن فئة أخرى. لذا من المهم إنشاء سمات مفصّلة لكل شريحة من شرائح العملاء المستهدفين ورسم خريطة خاصة بها حيث تغير سمات العميل كثيرًا في خريطة رحلة العميل.

مثال صغير: قد يفضل مجموعة من العملاء الذين يملكون وقتًا متابعتك على تيك توك، بينما يأتيك عميل أكثر انشغالَا ويفضل متابعتك عبر الاشتراك بالنشرة البريدية. تختلف خريطة رحلة العميل بين الشخصيتين لاختلاف قناة التواصل أولًا وقد تظهر اختلافات أخرى تعتمد على ذلك مثل كيفية التفاعل واتخاذ إجراء وما إلى هنالك.

التعاطف مع العميل (Emotion)

يبحث العميل المحتمل عن  حل لمشكلته ويجرب العديد من التطبيقات والخدمات – منها خدمتك أو تطبيقك – ويجري المقارنات ويمر بالعديد من المشاعر غير المحددة في تلك اللحظات. تارةً يكون مرتبكًا وتارةً أخرى مطمئنًا. يشعر خلال بحثه بالكثير من مشاعر الفرح والقلق والخوف والإحباط والراحة. سيكون متقلّب المزاج يحتاج التعاطف والاحتضان ومن يرشده إلى ما يلبي احتياجاته. ينبغي أن تكون على دراية بكل ما يشعر به العميل المحتمل في كل تفاعل يجريه مع علامتك التجارية، ثم يأتي دورك للتعاطف والإرشاد ومعالجة أي مشاعر سلبية وزيادة المشاعر الإيجابية لديه.

مراحل رحلة العميل (Customer Journey)

يجتاز العميل المحتمل عدة مراحل تبدأ من اللحظة التي كان فيها مجرد مستخدم عادي لاحظ خدمتك وحتى اللحظة التي يُصبح فيها عميلًا دائمًا يقدم الولاء لخدمتك. وتشمل مراحل رحلة العميل: إدراك/اكتشاف الخدمة – التفكير وإجراء مقارنات – اتخاذ إجراء – الاحتفاظ بالعميل – الحصول على ولاء العميل. يساعدك رسم المراحل في ملاحظة كيفية تقدم عملائك خلال رحلتهم وتحديد مجالات تحسين الرحلة.

للمزيد حول مراحل رحلة العميل اقرأ المقال التالي: ما هي مراحل رحلة العميل؟

أهداف العميل وتوقعاته (Customer Goals and Expectations)

إن فهم ما يريده العميل وما يتوقعه من خدمتك أمر مهم جدًا لأنه يصبّ في زيادة رضاه وبالتالي كسب ولائه. يساعدك تحديد أهداف العميل ورسمها في خريطتك وتضمينها في طريقة عملك من التأكد أن خدمتك تلبّي احتياجات العملاء تمامًا بل تزيد عن احتياجاتهم.

نقاط الألم (Pain Points)

نقاط الألم من أهم العناصر التي ينبغي التركيز عليها في خريطة رحلة العميل لأنها تحدد التحديات والمشاكل التي يواجهها العملاء أثناء التعامل مع خدمتك أو تطبيقك. عندما تحدد نقاط الألم لدى العميل المحتمل، هناك فرصة لتقديم الحلول المناسبة والتحسين بالتالي زيادة رضا العملاء وترغيبهم بخدمتك. أهم الطرق التي يمكنك فيها الكشف عن نقاط الألم: تحليل تفاعلات دعم العملاء – مراقبة استخدام موقعك أو تطبيقك – إجراء الاستطلاعات والأسئلة واستقبال آراء العملاء.

نقاط الاتصال (Touchpoints)

يُمكن أن تحوي خريطتك على شبكة معقدة من نقاط الاتصال يتيح كل منها للمستخدم اتخاذ إجراء محدد أو تفاعل. يتنقّل العملاء بين نقاط الاتصال وينبغي عليك أن ترسم كل تفاعل حاصل بين العميل المحتمل والخدمة أو التطبيق كي تحدد مسار العميل وتفضيلاته. بعض أمثلة نقاط الاتصال: الاتصال بمختصي الدعم – الاشتراك في النشرة البريدية – متابعة صفحة العلامة التجارية على الفيسبوك أو الانستغرام أو غيرها – تنزيل دليل نصّي عن التطبيق أو الخدمة وهكذا.

قنوات وأجهزة التواصل (Channels and Devices)

يُمكن أن يخوض العميل رحلته عبر عدة قنوات تواصل: الموقع الإلكتروني – التطبيق – وسائل التواصل الاجتماعي – التواصل عبر الهاتف. لذا فإن أي تفاعل أو إجراء يقوم به العميل ينبغي أن يتم تحديد مصدره وإرفاقه في خريطة رحلة العميل. 

مقاييس ومؤشرات الأداء (Metrics and KPIs)

يمكنك قياس تجربة العميل (Customer Experience) في كل نقطة اتصال للعميل باستخدام المقاييس ومؤشرات الأداء. نذكر بعضها: صافي نقاط الترويج (NPS) – حركة المرور في الموقع الإلكتروني (عدد الزيارات) – عدد الاشتراكات في النشرة البريدية – معدل الارتداد وغيرها. تساعد المقاييس في قياس رضا العملاء وبالتالي تحديد نقاط الخلل والمشاكل وحلّها. هذا يعني الارتقاء بتجربة العميل نحو الأفضل.

خطوات بناء خريطة رحلة العميل

خطوات بناء خريطة رحلة العميل
خطوات بناء خريطة رحلة العميل

إليك باختصار أهم خطوات إنشاء خريطة رحلة العميل:

  1. جمع بيانات العملاء: من خلال إجراء أبحاث تجربة المستخدم والاستطلاعات التي تقدم بيانات عن تعليقات العملاء حول الخدمة.
  2. بناء سمات العميل: من خلال استخدام البيانات الجغرافية والديموغرافية التي تشمل الفئة العمرية للجمهور المستهدف والاهتمامات المشتركة وغيرها.
  3. جمع نقاط الاتصال: اجمع نقاط الاتصال التي تستخدمها كل مجموعة من جمهورك المستهدف للتفاعل مع علامتك التجارية.
  4. تحديد الأنشطة الرئيسية التي يقوم بها العملاء في كل نقطة اتصال: يساعدك تحديد هذه الأنشطة على معرفة المعلومات التي يحتاجها العملاء وأهدافهم. يمكنك أيضًا تحديد مشاعر العميل عند كل نقطة اتصال، هل هي سلبية أم إيجابية؟
  5. تحديد ما تحتاجه من مقاييس الأداء: التي تساعدك في تحديد أنظمة العمل المناسبة لمشروعك أكثر.
  6. رسم خريطة رحلة العميل: ضع كل المعلومات أمامك على شكل خريطة يمكنك إنشاءها يدويًا على سبورة أو استخدام برامج مساعدة في رسم خرائط العميل.
  7. إجراء تحسينات لاحقة: مع كل اكتشاف جديد؛ سواء كان نقاط اتصال جديدة يستخدمها الجمهور أو معلومات جديدة حول سلوك العملاء وتوجهاتهم، تحتاج إلى تحسين خرائط رحلة العميل وتزويدها بالمستجدات.

أدوات مساعدة في رسم خرائط رحلة العميل

أدوات مساعدة في رسم خرائط رحلة العميل
أدوات مساعدة في رسم خرائط رحلة العميل

أهم الأدوات المساعدة في رسم خريطة رحلة العميل:

  • كانفانيزر (Canvanizer): أداة مجانية تسمح لك بإدارة أفكارك ببساطة لتحسين تجربة العملاء. يمكنك الاختيار بين القوالب الجاهزة أو أن ترسم بنفسك خريطة رحلة العميل.
  • يو إكس بريسيا (UXpressia): أداة فعالة جدًا لفريق العمل حيث تتيح لجميع أفراد الفريق العمل على ذات الخريطة في الوقت الفعلي أو حتى بشكل غير متزامن. توفر الأداة أكثر من 100 نموذج للاختيار من بينها وتسمح لك بعرض مستوى التفاصيل التي تحتاجها (إذا كنت تريد تفاصيل محددة من الخريطة) من خلال خيار إخفاء أجزاء معينة من الخريطة.
  • سمَبلي (Smaply): تساعد هذه الأداة على تقييم نقاط الاتصال وتحديد أهم نقاط الألم لدى العملاء عن طريق التصوّر وإنشاء مرئيات والسحب والإفلات لإنشاء الخرائط.

توصيات لرسم أفضل خريطة رحلة عميل

نقدّم لك أهم النصائح حول إنشاء أفضل لخريطة رحلة العميل:

  • من السهل على كل فرد من أفراد المشروع الالتزام بمهامه اليومية وإنجازها بامتياز وبدون تقصير وإثراء الخريطة بشكل دائم. لكن التزام كل فرد بمهامه فقط بدون معرفة ما يجري في أقسام العمل الأخرى لا يساهم في إنجاز أفضل ما يمكن. يجب التركيز على الهدف الأكبر الذي هو تجربة العملاء الناجحة. لذا من الأفضل أن يعمل الفريق كاملًا بجميع أقسامه على إنجاز الخريطة عن طريق المساهمة بالأفكار والرؤى وتقديم المشورات والاقتراحات خارج إطار التخصص.
  • ارسم خريطة رحلة العميل بالفعل. لا تجعلها مجرد خطة خيالية أو تنفّذها في بالك فقط. اجعلها واقعًا كي تتمكن من تحديد خطواتك وحل المشاكل التي تواجهك.
  • من الجيد الاطلاع على الخريطة في كل مرة تريد فيها تنفيذ خطوة معينة أو تغيير شيء من مخطط العمل. اجعلها مرجعك بشأن كل ما يخص تجربة العميل.
  • يمكنك جعل خريطتك أكثر مرونة من خلال محاولة فهم عقلية العميل والتصرف بشكل استباقي. يمكن تحقيق ذلك عندما تحلّ المشكلات أو تمنع حدوثها قبل أن يلاحظ العميل (منع الخطأ – Error prevention) أو من خلال توقع احتياجات العميل في ظروف معينة والتصرف على أساسها أو جذب العميل من خلال إرسال معلومات إضافية حول صفحتك التي شاهدها بشكل متكرر مثلًا. هذا يجعل رسم الخريطة أسهل لأنك ستوفر بعض المجهود من خلال اختصار بعض المشاكل والخطوات.

كانت هذه أهم المعلومات حول خريطة رحلة العميل. كما لاحظنا إن رسم خريطة رحلة العميل مهم جدًا لتحقيق أقصى استفادة من المعلومات التي نجمعها عن تجربة العملاء وآرائهم. ينبغي تضمين هذه الخريطة دائمًا في أعمالك عندما تريد توفير تجربة مستخدم ممتازة. لمزيد من المعلومات الهامة على يد خبراء المجال، احجز مقعدك في دوراتنا التدريبية في منصة UX Writing بالعربية.

الأسئلة الشائعة

كم عدد خرائط رحلة العميل اللازم رسمها؟

لا توجد قاعدة محددة لعدد الخرائط. ولكن يُعتبر إنشاء خريطة لكل رحلة مجموعة متشابهة من الجمهور مفيد جدًا.

ما هو هدف رسم خريطة رحلة العميل؟

يساعد رسم خريطة العميل في تحديد أهداف وتطلّعات المستخدمين وبالتالي زيادة فرصة تحويلهم من مستخدمين عاديين إلى عملاء محتملين ثم عملاء دائمين.

نمّي مهاراتك وطوّر مسارك المهني بدورات مقدمّة من خبراء

الدورة التأسيسية في كتابة تجربة المستخدم

ابدأ في تعلّم أساسيات كتابة تجربة المستخدم، وتأهل لتصبح كاتب تجربة مستخدم في سوق العمل.

الدورة المتقدّمة في كتابة تجربة المستخدم

احترف كتابة تجربة المستخدم وتصميم المحتوى، وانضم إلى نخبة من المميزين في سوق العمل.