WCAG معيار الاتحاد الدولي لإمكانية الوصول

محتويات

بداية سأبدأ أن المواقع الإلكترونية تشبه إلى حد كبير الكتب المفتوحة على الإنترنت. الفكرة هي أن كل شخص يمكنه قراءة هذه الكتب، ولكن هناك بعض الأشخاص لديهم صعوبة في القراءة أو الفهم.

لذا، يعتبر معيار الاتحاد العالمي لإمكانية الوصول “WCAG ” وهي اختصار لـ “web content accessibility guidelines” مجموعة من القواعد التي ينبغي لمنشئي المواقع اتباعها. الهدف من هذه القواعد هو جعلها سهلة الوصول والاستخدام للجميع، حتى الأشخاص الذين يمكن أن يكون لديهم صعوبة في القراءة أو السمع أو النقر بالأزرار.

عندما يتم تنفيذ هذه القواعد، يكون هناك شيء مثل وصف للصور،  وهو بدوره يساعد المكفوفين على معرفة محتوى الصورة من خلال الوصف. وأيضًا يتم جعل الروابط والأزرار سهلة الاستخدام للجميع، من أجل استخدام الفأرة أو الكيبورد بسهولة.

بالإضافة إلى ذلك، يتم تنظيم المحتوى بشكل يسهل فهمه، مثلما يمكن أن يفهمه أحد الأطفال. وتستخدم تقنيات تجعل الموقع يعمل بشكل جيد على جميع أنواع الأجهزة.

ببساطة، الهدف هو جعل المواقع الإلكترونية مفتوحة للجميع وسهلة الاستخدام بغض النظر عن قدراتهم، وذلك من خلال اتباع بعض القواعد البسيطة.

الجهود الدولية لجعل معيار WCAG متاح للجميع

 

تتالى الجهود الدولية لنشر ثقافة إمكانية الوصول لاستخدامها ضمن جميع المواقع والتطبيقات الإلكترونية، لذا، نقدم أمثلة على كيفية تطبيقها في المواقع الإلكترونية. استعد لاكتشاف كيف يمكن للمعيار أن يسهم في جعل عالم الإنترنت متاحًا للجميع.

إمكانية الوصول إلى الإنترنت حق أساسي للجميع، بغض النظر عن القدرات البدنية أو الحسية أو التطورية. يشهد عالم الإنترنت تطورًا سريعًا، ولكن للاسف، لا يزال هناك العديد من المواقع التي تحتوي على عوائق قد تحول دون وصول بعض المستخدمين إليها. هنا يأتي دور تحقيق إمكانية الوصول للجميع.

ما هو معيار WCAG؟

 

كما ذكرنا سابقاً، هو مجموعة من المبادئ والتوجيهات التي تهدف إلى جعل الإنترنت أكثر إمكانية للوصول للأشخاص ذوي الإعاقة. تدير هذه المجموعة مؤسسة W3C (World Wide Web Consortium) ، وهي منظمة دولية تهدف إلى تطوير المعايير التكنولوجية للإنترنت.

المبادئ الأساسية لـ WCAG

 

هناك أربعة مبادئ أساسية، هي:

  • سهولة الملاحظة (Perceivable): هذا يعني أن المحتوى سهل الفهم. مثلاً، أن يكون هناك نص للصور حتى يمكن للأشخاص الذين لديهم صعوبات في الرؤية أن يفهموها.
  • قابلية الاستخدام (Usability): يمكن التفاعل مع المحتوى بسهولة. الأشياء مثل الروابط والأزرار ينبغي أن تكون سهلة الاستخدام، حتى يمكن للجميع التنقل بسهولة عبر الصفحات.
  • بسيط وواضح (Understandable): يكون المحتوى واضحًا ومفهومًا. لا ينبغي أن تكون هناك لغة معقدة أو تصميم غامض. من حق الجميع فهم ما هو مكتوب.
  • متجاوب تقنياً (Robust): المحتوى قويًا من الناحية التقنية ويعمل على مختلف الأجهزة. هذا يضمن أنك ستتمكن من استخدام المواقع بسهولة على الهواتف والحواسيب.
  • بفضل هذه المبادئ، يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم الاستفادة من الإنترنت بكل يسر. وليس ذلك فقط، بل يمكن للجميع أن يتمتعوا بتجربة ممتعة وسهلة على الإنترنت.

بعض الأمثلة على كيفية تطبيق هذا المعيار:

  • استخدام نص بديل: استخدام نص بديل للصور والرسومات، حتى يتسنى للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية فهم المحتوى.
  • استخدام درجات ألوان قابلة للقراءة: من الأفضل اختيار درجات ألوان تتسم بالتباين وقابلية القراءة حتى يتسنى للمستخدمين المصابين بعمى الألوان قراءة المحتوى.
  • استخدام تصاميم سهلة الاستخدام: تصميم واجهات بطرق سهلة الاستخدام من قِبَل جميع المستخدمين، بغض النظر عن قدراتهم التكنولوجية.

مستويات مطابقة معيار إمكانية الوصول

 

مستويات مطابقة معيار إمكانية الوصول
مستويات مطابقة معيار إمكانية الوصول

يتحدد معيار إمكانية الوصول على الإنترنت بمجموعةً من مستويات التي تساهم في تقييم مدى توافر الوصول للمحتوى على المواقع والتطبيقات. تمثل هذه المستويات مؤشرًا على مدى تحقيق الموقع أو التطبيق للمبادئ الأساسية للوصولية:

  • مستوى A (المستوى الأدنى): يعدّ هذا المستوى الأدنى لإمكانية الوصول. يتطلب المستوى A من المطورين تنفيذ تغييرات أساسية لتحسين وصولية المحتوى. يركز هذا المستوى على حل المشكلات الأكثر انتشارًا والتي تؤثر بشكل كبير على قدرة الأشخاص على الوصول إلى المحتوى. على سبيل المثال، يمكن أن يكون هناك نص بديل للصور وتحسينات أساسية في التصميم.
  • مستوى AA (المستوى المتوسط): يتطلب مستوى الالتزام بمعايير أعلى من الأداء لإمكانية الوصول. يعني ذلك أنه بجانب المستوى A، ينبغي على الموقع أو التطبيق تنفيذ تحسينات إضافية. هذه التحسينات تستهدف تحسين تجربة الوصول للأشخاص ذوي الإعاقات، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في الرؤية أو السمع.
  • مستوى AAA (المستوى الأعلى): هذا هو أعلى مستوى لإمكانية الوصول في WCAG. حيث يتطلب التزامًا أكبر بالمبادئ والإرشادات لإمكانية الوصول. كما يتطلب تنفيذ تحسينات متقدمة ومتعمقة لتحسين تجربة الاستخدام بشكل أفضل. هذا المستوى مناسب للمواقع والتطبيقات التي تهدف إلى تقديم تجربة مفيدة للأشخاص ذوي الإعاقات.

من المهم أن يقرر أصحاب المواقع والمطورين المستوى الذي يرغبون في تحقيقه. استنادًا إلى نوع المحتوى والجمهور المستهدف، يمكن اختيار المستوى الأنسب لضمان التوافق مع احتياجات جميع المستخدمين.

تأثير معايير WCAG على تصميم وتطوير المواقع والتطبيقات الإلكترونية 

 

كما ذكرنا سابقاً تهدف هذه المعايير لتوفير تجربة مفهومة ومريحة للجميع. مثلاً، لو قلنا هناك موقع بداخله صور، بعض الناس لا يستطيعون رؤيتها (ممكن تكون لديهم إعاقة بصرية)، يحتاجون وصف مكتوب للصور ليعرفوا عن محتوى الصورة. ولمن يعانون من مشاكل في السمع، نوفر خيارات لتشغيل الترجمة أو النصوص المكتوبة مع الفيديوهات ليفهموا المحتوى.

هذه المعايير تؤثر على شكل الموقع وكيفية تنظيمه، وتعلّمنا كيف نستخدم تقنيات تساعد في إتاحة المحتوى لكل شخص بغض النظر عن قدراته. يعني الهدف منها هو إنشاء عالم رقمي متاح للجميع بدون تمييز، ونحقق تكافؤ الفرص للجميع للاستفادة من المعلومات والخدمات على الإنترنت.

كيفية تطبيق مبادئ WCAG لتحسين تجربة المستخدم

 

كيفية تطبيق مبادئ WCAG لتحسين تجربة المستخدم
كيفية تطبيق مبادئ WCAG لتحسين تجربة المستخدم

لتطبيق مبادئ إمكانية الوصول وتحسين تجربة المستخدم على موقعك أو تطبيقك، يمكنك اتباع هذه الخطوات:

تصميم واجهة مستخدم سهلة الوصول:

استخدم ألوان متباينة ونص قابل للقراءة لتسهيل القراءة للأشخاص ذوي الصعوبات البصرية.

تأكد من تنسيق النصوص وعناصر الواجهة بطريقة مناسبة وتفادى كثرة العناصر.

استخدم عناصر تفاعلية وقابلة للوصول عبر لوحة المفاتيح.

إعطاء وصف للصور والوسائط:

ضع أوصافًا مكتوبة للصور توضح محتواها لمن لا يستطيعون رؤيتها.

قدّم ترجمات أو تفسيرات مكتوبة أو مسموعة للمحتوى المرئي أو السمعي.

تحسين التنقل والتصفح:

قدّم قائمة رئيسية سهلة الاستخدام وتنظيم واضح للروابط والأقسام.

استخدم عناوين هرمية (عناوين متدرّجة) لتسهيل التصفح والانتقال بين المحتويات.

توفير خيارات تكبير النصوص وتغيير الخطوط:

اجعل النصوص قابلة للتكبير بدون فقدان الجودة أو تشويش الصفحة.

اسمح للمستخدمين بتغيير نوع الخط وحجمه حسب تفضيلاتهم.

تجنب الاعتماد على وسائط معينة:

اجعل المحتوى مفهومًا بدون الحاجة للوسائط المرئية أو السمعية.

استخدم تقنيات بديلة لنقل المعلومات بشكل واضح.

اختبار وتقييم الوصول:

من خلال تنفيذ اختبارات للتحقق من مدى توافق موقعك مع معايير الوصول.

استخدم أدوات التحقق واستعن بأشخاص ذوي خبرة لتقديم تقييمات.

التعليم والتوعية:

تدريب فريق التصميم والتطوير على مبادئ WCAG وكيفية تنفيذها.

نشر موارد ومعلومات حول الوصول على موقعك لتوعية المستخدمين.

بتنفيذ هذه الإجراءات، ستكون قادرًا على تحسين تجربة المستخدم وجعل موقعك أو تطبيقك متاحًا لجميع الأشخاص بغض النظر عن قدراتهم ونوع إعاقاتهم.

مزايا اعتماد معيار WCAG 

 

عندما تستخدم هذه المعايير، تحصل على العديد من المزايا:

  • الفائدة للجميع: بتطبيق هذه المعايير، المزيد من الأشخاص يمكنهم استخدام موقعك أو تطبيقك بسهولة.
  • التجربة تصبح أفضل: المعايير تساعدك لتصمم تجربة استخدام سهلة ومريحة للجميع، مهما كانت قدراتهم.
  • تطابق للقوانين والمتطلبات: في بعض الأماكن، يتم تطبيق قوانين تطلب منك أن تجعل الموقع أو التطبيق مفتوح للجميع، واعتمادك لمعايير WCAG يساعدك لتنفيذ ذلك.
  • سهولة الوصول للمعلومات: بتبسيط المحتوى وجعله سهل الوصول، تساعد الأشخاص على الوصول للمعلومات التي يحتاجونها.
  • سمعة جيدة: اعتمادك لهذه المعايير يظهر اهتمامك بحقوق الجميع وهذا يجعل سمعتك تزيد.
  • فرص اقتصادية: بزيادة عدد المستخدمين لموقعك أو تطبيقك، يزيد الفوائد الاقتصادية أيضًا.
  • تحفيز للإبداع: المعايير تشجعك على التفكير في طرق جديدة لجعل تجربة المستخدم أفضل للجميع.

المعوقات التي تصادف استخدام معايير إمكانية الوصول

 

استخدام معايير إتاحة المحتوى على الإنترنت يمكن أن يواجه بعض المعوقات والتحديات. إليك بعض هذه المعوقات:

  • التعقيد والتكلفة: قد يكون تطبيق معايير إمكانية الوصول معقدًا ويتطلب تخصيص وقت وموارد إضافية لتنفيذها بشكل صحيح.
  • تأثير على التصميم والشكل: قد تتطلب بعض المعايير تغييرات في تصميم الموقع أو التطبيق، وهذا قد يؤثر على الشكل العام للمنتج.
  • التدريب والوعي: فريق التصميم والتطوير قد يحتاج إلى التدريب على معايير إمكانية الوصول وكيفية تطبيقها، وهذا قد يحتاج إلى جهد إضافي.
  • الاعتقادات الخاطئة: قد يكون هناك اعتقادات خاطئة أن تنفيذ معايير إمكانية الوصول سيكون مكلفًا ولا يؤدي إلى تحسين واضح في الأداء.
  • تحديثات البرمجيات والتقنيات: بعض التقنيات القديمة قد لا تكون متوافقة بشكل جيد مع معايير إمكانية الوصول، مما يتطلب تحديثات أو تغييرات.
  • ضغط الوقت: في بعض الأحيان، قد يكون هناك ضغوط زمنية لإطلاق المنتج، مما يمكن أن يجعل من الصعب تنفيذ جميع معايير إمكانية الوصول بالشكل المطلوب.
  • استهداف مجموعات معينة: قد يكون من الصعب تلبية احتياجات جميع الفئات والمستخدمين بشكل كامل، وقد يكون هناك تحدي في تحديد الأولويات.
  • التحديثات المستقبلية: مع تطور التقنيات والمعايير، قد يتطلب الحفاظ على مطابقة مستمرة وتحسينات مستقبلية.
  • القلق بشأن الأداء: يمكن أن يثير تنفيذ معايير إمكانية الوصول قلقًا بشأن تأثيرها على أداء الموقع أو التطبيق.

مع التخطيط والالتزام المناسب، يمكن التغلب على هذه المعوقات وتحقيق فوائد إمكانية الوصول بشكل إيجابي.

مستقبل إمكانية الوصول: تطورات متوقعة لمعيار WCAG وتأثيره المحتمل

 

يتوقع أن يشهد تطورات مهمة لمواكبة التقنيات وتحسين تجربة المستخدم للجميع. هنا بعض التطورات المتوقعة وتأثيراتها المحتملة:

  • تطور التقنيات الجديدة: ستستمر التقنيات في التطور، وهذا سيعني وجود أدوات وتقنيات جديدة لدعم إمكانية الوصول. قد يتم توسيع مفهوم معايير WCAG لتشمل هذه التقنيات الجديدة.
  • التركيز على الوصول في التطبيقات الإلكترونية: مع انتشار التطبيقات، سيكون التركيز مستقبلاً على تحسين إمكانية الوصول في هذا المجال، بما في ذلك التطبيقات والألعاب والمحتوى على الهواتف المحمولة.
  • الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة: قد تسهم التقنيات المبتكرة مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في تحسين تجربة المستخدم من خلال توفير حلاً ديناميكيًا ومخصصًا لاحتياجات الأفراد. وهذا ما وفرته شركة مايكروسوفت “microsoft” وقوقل “google” لمستخدميها ضمن أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها “bard, bing
  • المزيد من التوجه نحو الشمولية: يتوقع أن يشمل مستقبل إمكانية الوصول مجموعات أكبر من الأشخاص مثل كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقات الحركية والعقلية.
  • الاعتراف بالتنوع الثقافي: قد تتضمن التطورات المستقبلية معايير لضمان توافق المحتوى مع احتياجات مجتمعات ولغات متعددة.
  • تكامل الواقع الافتراضي: مع تطور تقنيات الواقع الافتراضي، سيتم توجيه اهتمام أكبر إلى كيفية توفير تجارب متاحة ومفهومة للجميع.

تطبيق مبادئ الوصول في التصميم من البداية: سيزداد التركيز على تضمين مبادئ إمكانية الوصول في مراحل مبكرة من عملية التصميم لتجنب تعديلات مكلفة لاحقًا.

تأثير هذه التطورات المستقبلية قد يكون إيجابيًا، حيث سيؤدي إلى تحسين التجربة لجميع المستخدمين وتعزيز الشمولية والتفاعل على المواقع الإلكترونية والتطبيقات.

في الختام، يؤمن فريق عملنا بأحقية الجميع بدخول عالم الإنترنت والحصول على الفائدة منه. مهما كانت نوعية ودرجة الإعاقة. ونؤمن بإنها مسؤولية جماعية وتحقيق إمكانية الوصول هدف نسعى لتحقيقه من خلال نشر ثقافة توافق ومطابقة المواقع والتطبيقات الإلكترونية للمعايير الدولية لإمكانية الوصول. بدأنا بتحقيق ذلك من خلال تدريب الفرق ضمن المؤسسات والشركات الرقمية وإعطاء دورات ضمن المجال لضمان العمل الصحيح والذي يحقق المصلحة والفائدة للجميع. يمكنكم التواصل معنا لمزيد من المعلومات.

نمّي مهاراتك وطوّر مسارك المهني بدورات مقدمّة من خبراء

الدورة التأسيسية في كتابة تجربة المستخدم

ابدأ في تعلّم أساسيات كتابة تجربة المستخدم، وتأهل لتصبح كاتب تجربة مستخدم في سوق العمل.

الدورة المتقدّمة في كتابة تجربة المستخدم

احترف كتابة تجربة المستخدم وتصميم المحتوى، وانضم إلى نخبة من المميزين في سوق العمل.