الأنماط المظلمة في الكتابة للمنتجات وتأثيرها على تجربة المستخدم

كل دقيقة يتفاعل فيها المستخدمون مع منتجك مهمة. وكل كلمة تضعها في واجهة منتجك يمكن أن تكون سبباً في نجاحه أو فشله. تؤثر الكلمات التي تضعها في واجهة الاستخدام (UI) بشكل مباشر على قرارات المستخدمين. ويتمثّل دور كاتب تجربة المستخدم (UX Writer)، ويسمّى أحياناً كاتب المنتج (product writer)، في تزويد مستخدم المنتج بتجربة استخدام سهلة وإيجابية.

الأنماط المظلمة في كتابة تجربة المستخدم ✍

 

الأنماط المظلمة (dark patterns) هي أنماط واجهة مستخدم مصمّمة خصيصاً لخداع المستخدم باتخاذ قرار لا يريده. عندما تجلب الكلمات الموجودة في منتجك الإحباط للمستخدمين وتتلاعب بهم أو تخدعهم لاتخاذ إجراءات لم يكن ليتخذوها لولا ذلك فإن تجربة المستخدم تفشل.

 

كاتب تجربة المستخدم (UX Writer) لا يكتب نصوصًا خادعة 🚫

 

يتولّى كاتب تجربة المستخدم مسؤولية التأكد من وضوح اللغة وسلامتها وفائدتها. ومن الضروري أن تكون اللغة شاملة وقابلة للوصول، وتتجنّب خداع المستخدم بطريقة غير مشروعة.

سنلقي نظرة في هذا المقال على بعض أمثلة الأنماط المظلمة واللغة المخادعة ونعطي بعض النصائح للتعامل معها ككاتب تجربة مستخدم.

 

1- روابط إلغاء اشتراك (Opt-out links) تدفع المستخدم للشعور بالذنب

 

لنفترض السيناريو التالي: تتصفح الآن موقع وصفات صحية، ويظهر أمامك نموذج يطلب التسجيل في نشرة أخبار الموقع، ويتيح لك خيارين:

1- أدخل بريدك الإلكتروني.

2- لا أريد، أكره أن أكون صحياً.

الأنماط المظلمة في الكتابة للمنتجات وتأثيرها على تجربة المستخدم
تحاول هذه النصوص المخادعة دفعك لاتخاذ إجراء لا ترغب به

 

أنت لا تريد الاشتراك في النشرة، لكن بالتأكيد لا تكره أن تكون صحياً أيضاً. في الواقع، أنت تتصفح الموقع لأنك تبحث عن وصفات تساعدك على البقاء بصحة جيدة. فأي الخيارين ستختار؟

إذا ضغطت على زر إلغاء الاشتراك، لن تسبب المرض لنفسك. لكن من الغريب أن تضغط على “أكره أن أكون صحياً” فيكون ذلك موافقة منك بأنك تكره الاعتناء بصحتك فتشعر بالذنب وتأنيب الضمير وتشعر أن الموقع يتلاعب بك.

لابد أنك صادفت هذا النوع من قبل. يُطلق عليه تأكيد العار (confirm shaming)، ويسمى أحياناً الروابط التلاعبية (manipulinks). وتحاول هذه النصوص المخادعة دفعك لاتخاذ إجراء لا ترغب به بدافع الذنب.

 

2- استخدام عبارات ذات هدف خفي تضلّل المستخدم

 

تخيل الأن سيناريو آخر، أنت تكتب لتطبيق ما.. مهمتك هي التأكد أن الكلمات التي يراها المستخدم أو يقرأها عند استخدام منتجك واضحة وموجزة وصحيحة. ولتحقيق ذلك تتعاون مع مصمم المنتج ومدير المنتج لصياغة الكلمات والنصوص المناسبة.

الأنماط المظلمة في الكتابة للمنتجات وتأثيرها على تجربة المستخدم
نصوص تتعمّد تضليل المستخدم

 

ذات يوم كنت تحضر جلسة انطلاق مشروع، وأخبرك مدير المشروع أن هدف المشروع هو الحصول على رؤية عن مدى استعداد الأشخاص للدفع أكثر في حال تقديم ميزة جديدة معينة. والمطلوب إنشاء نموذج يظهر للمستخدم للسؤال عن رغبته في تجربة الميزة الجديدة مع توفير أزرار (نعم) وعلامة (X) لإغلاق النموذج.

تتفق ككاتب تجربة مستخدم مع هذا الإجراء وتتحمّس لتنفيذه فتسأل مدير المشروع: إذا ضغط المستخدم على زر (نعم) فهل سيأخذه مباشرة إلى تفاصيل هذه الميزة الجديدة؟ تتفاجأ به يجيب بالنفي: ليست لدينا هذه الميزة بعد، لكننا نريد معرفة عدد الأشخاص المهتمين بها مبدئياً.

من وجهة نظر المستخدم هذه ليست تجربة جيدة على الإطلاق لأنها تخدعه وتبدو إغراء مزيف، وتسمّى هذه الطريقة باختبارات الأزرار المزيفة (false button tests).

 

3- تعمّد استخدام خيارات غير واضحة تربك المستخدم

 

تخيل السيناريو التالي، بينما تطلب وجبة من الإنترنت يدخل زميلك بالغرفة ومعه وجبة العشاء لكما، فترجع إلى التطبيق الذي تطلب منه الطعام لتبحث عن زر إلغاء الطلب فتظهر لك رسالة تأكيد الإلغاء:

النَصّ المساعد: هل أنت متأكد من رغبتك في إلغاء الطب؟

الأزرار:

1- موافق

2- إلغاء

الأنماط المظلمة في الكتابة للمنتجات وتأثيرها على تجربة المستخدم
نصوص تربك المستخدم وتوقعه في حيرة

 

كلا الخيارين غير واضحين، هل (إلغاء) تعني أنك تؤكد إلغاء الطلب؟ أم أنك توقف عملية الإلغاء؟

هل (موافق) تعني الموافقة على إلغاء الطلب؟ أم تعني أنك موافق على إكمال الطلب؟

 

كتابة تجربة المستخدم الناجحة تلتزم بأخلاقيات التصميم 👌

 

كما رأيت، تم تصميم هذه الأنماط والنماذج المظلمة لخداع المستخدم لاتخاذ قرار لا يريده.

في المثال الأول: تحاول الروابط التلاعبية إشعار المستخدم بالذنب حتى يتخذ قرارًا لا يريد اتخاذه، فلا يكون أمامه سوى الخيار الآخر الذي يشعره بالذنب. أمر مزعج بالنسبة للمستخدم ويؤدي إلى نتائج سيئة لا تخدم أهداف المنتج أو العمل التجاري.

وفي المثال الثاني: تؤدي النصوص المصغّرة (microcopy) الموجودة داخل الزر (نعم، أرغب في تجربة هذه الميزة الجديدة) إلى تضليل المستخدم عن عمد. حيث يعتقد المستخدم أنه عندما يضغط سيحصل على نتيجة ما، لكنه يتفاجأ بنتيجة أخرى لا يريدها.

أما في المثال الثالث: يتيح نموذج الخروج للمستخدم خيارين مُربكين وكلاهما غير واضح. فيظل المستخدم في حيرة أي خيار ينبغي أن يضغط عليه.

 

نصوص أفضل تعني تجربة مستخدم أفضل

 

أحياناً، يحتاج تحسين تجربة المستخدم (UX) بأكملها تغيير بعض الكلمات في التصميم. وهذا هو السبب في أنه من المهم أن يعمل كاتب تجربة المستخدم ويتعاون مع مصمم تجربة المستخدم ومدير المنتج.

يشير تفاعل المستخدم بالسلب مع النصوص إلى الحاجة لتغيير تلك النصوص وإعادة صياغتها والعمل على إنشاء نصوص جديدة واضحة وسهلة الفهم للمستخدم.

الآن لنأخذ الأمثلة الثلاث السابقة ونحاول إعادة صياغة النصوص بشكل عملي:

المثال الأول:

تخيّل كيف سيكون الحال لو بدّلنا الاختيارات وجعلناها بهذا الشكل:

1- أدخل بريدك الالكتروني

2- لا شكراً

الأنماط المظلمة في الكتابة للمنتجات وتأثيرها على تجربة المستخدم
اترك الحرية للمستخدم في اتخاذ القرار

 

المثال الثاني:

تخيل كيف ستكون تجربة المستخدم أفضل في حال كان الهدف من النموذج واضحاً منذ البداية، فسؤال الشخص إذا كان مهتماً بميزة ما، أمر صادق ولا يوجد فيه أي تلاعب.

كن صريحاً مع المستخدم ولا تخدعه

 

المثال الثالث:

سيكون من الأفضل استبدال النصوص الموجودة بالنصوص الآتية:

1- إلغاء الطلب

2- متابعة التسوق

اكتب نصوص واضحة ودقيقة للمستخدم

 

دور كاتب تجربة المستخدم في حل المشكلة 🧐

 

كيف يمكن أن يحافظ كاتب المنتج على التوازن بين أهداف المنتج والمسؤولية الأخلاقية في اختيار الكلمات التي يتفاعل معها المستخدم؟ وكاتب المنتج هنا يُقصد به الشخص الذي يكتب الكلمات الموجودة في المنتج. قد يكون كاتب تجربة المستخدم (UX writer) أو مصمم المنتج (product designer) أو حتى مدير المنتج.

ليست الفكرة أن كاتب تجربة المستخدم هو الوحيد القادر على تجنّب الأنماط المظلمة أثناء الكتابة، بل أي شخص يكتب نصوص المحتوى للمنتج يجب أن يتجنّب هذه الأنماط. لذا فهي مسؤولية كبيرة تتطلّب قدراً من الثقة والشجاعة والخبرة.

ويقتضي عمل كاتب تجربة المستخدم توفير تجربة مستخدم سهلة عن طريق الكلمات، والتأكد من اختيار كلمات وجُمل ونصوص دقيقة وغير مضلِّلة، والتمسّك بأخلاقيات الكتابة بعدم قبول صياغة نصوص تتعمّد خداع المستخدم.

ولكي تشرح وجهة نظرك وأسبابك المنطقية لصنّاع القرار والمسؤولين عن المنتج/المشروع إليك ما يمكن أن تستند إليه في مثل هذه المواقف:

  • لا أشعر بأنه يجب علينا الكتابة بلغة تضلل المستخدم، أقترح أن نستخدم ___ بدلاً من ذلك.
  • تتطلّب كتابة تجربة المستخدم الناجحة ضرورة كتابة أزرار اتخاذ إجراءات (CTAs) تتوافق مع العنوان، ماذا لو أعدنا كتابته على النحو التالي: ___؟

بمجرد وضع هذه العبارات قيد التنفيذ، يصبح من السهل تحقيق أهداف كتابة تجربة المستخدم. وبصفتك كاتب تجربة مستخدم يجب أن تحافظ على نزاهة تجربة المستخدم التي تُنشئها.

 

في الختام

كلما استطاع كاتب تجربة المستخدم الحفاظ على الوضوح وسهولة الاستخدام في النصوص التي يكتبها، كان ذلك أفضل لكل من يستخدم المنتج. وبالنسبة لمدير المنتج والمسؤولين، يكون هذا هو الهدف المرجو تحقيقه.

 

المراجع: ترجمة -وبتصرّف- للمقال The role of UX writing in design ethics

اشترك في النشرة البريدية وستصلك هدايا 🎁 وخصومات حصرية وقوالب جاهزة مجانًا

شارك المعرفة

اقرأ أيضًا 👇

نمّي مهاراتك وطوّر مسارك المهني بدورات مقدمّة من خبراء

الدورة التأسيسية في كتابة تجربة المستخدم

ابدأ في تعلّم أساسيات كتابة تجربة المستخدم، وتأهل لتصبح كاتب تجربة مستخدم في سوق العمل.

الدورة العملية في تصميم الواجهات – UI (جـديـد)

تركز على تصميم UI، تهدف لتطوير وتحسين مهارات مصمّم الواجهات وتهيئته لسوق العمل بشكل احترافي.

الدورة المتقدّمة في كتابة تجربة المستخدم

احترف كتابة تجربة المستخدم وتصميم المحتوى، وانضم إلى نخبة من المميزين في سوق العمل.

دورة تخطيط وتنفيذ دراسة قابلية الاستخدام​ – Usability Study (جـديـد)

تركز الدورة على التخطيط لاختبار قابلية الاستخدام وتنفيذه وتحليل مخرجاته بشكل قابل للتطبيق والعمل عليه.

AllEscort
X
X
X