5 أخطاء شائعة تجنبها عند بناء شخصية المستخدم (User Persona)

لا يخفى على أي كاتب أو مصمم جيّد حقيقة أن فهم الجمهور بمنزلة المفتاح والحل السحري. سواءً كنتَ كاتب تجربة المستخدم (UX Writer) تعمل على صياغة النصوص المُصغّرة (Microcopy) لمنتج ما أو كتابة نصوص مكوّنات واجهة المستخدم (Ui Components)، أو كاتب إعلانات (Copywriter) لموقع ويب، في كل الحالات تستطيع كتابة كلمات أفضل عندما تعرف الجمهور الذي سيستقبل هذه الكلمات بدقة.

في بعض الأحيان تجد أن الشركات الناشئة بل حتى الشركات الكبيرة لا تعرف الكثير عن جمهورها المستهدف بالشكل المطلوب. ولديهم اعتقاد خاطئ أنهم على معرفة بجمهورهم، لكنهم في حقيقة الأمر لم يحاولوا التواصل معه أو البحث عنه بطريقة صحيحة.

 

 5 أخطاء شائعة تجنبها عند بناء شخصية المستخدم 

 

يعدّ بناء وتصميم شخصية المستخدم (User Persona) – ويُطلق عليها أيضاً (شخصية العميل) – مفهوم رائع من الناحية النظرية. يمكن القول أن شخصية المستخدم هي ملفات شخصية تحمل لمحة شاملة عن حياة شخص خيالي غير حقيقي ولكنه يمثّل الشريحة الأكبر من جمهورك المستهدف. يمكنك اعتبارها ورقة مرجعية يستطيع أي شخص الرجوع إليها باستمرار خلال تصميم محتوى معين أو تجربة منتج ما حتى عند اتخاذ قرارات بشأن العمل.

لسوء الحظ فإن الطريقة التي تتبعها أغلب المؤسسات والشركات حالياً من أجل إنشاء شخصية المستخدم طريقة غير صحيحة وتفتقر إلى القيمة والجودة، على سبيل المثال هذه 5 أخطاء شائعة ينبغي لك تجنبها عند بناء شخصية المستخدم. 

 

1- شخصية المستخدم القائمة على الافتراضات

 

وهذا هو النوع الأسوأ على الإطلاق حيث تقوم العديد من الشركات والمؤسسات بإنشاء شخصية مستخدم غير قائمة على أي أساس من الأدلة الصحيحة. كل ما يفعلونه هو البحث عن قالب/نموذج مُعدّ عبر الإنترنت ومن ثم يقومون بملء البيانات مثل العمر والاسم والجنس ونقاط الألم الأساسية.

المشكلة مع شخصية مستخدم من هذا النوع هي أن تلك الافتراضات العشوائية قد تبعد تماماً عن الهدف المطلوب، فمثلاً قد تجعلك تعتقد أن عملائك يهتمّون بشيء ما بينما في الواقع يهتمّون بشيء مختلف تماماً. أو بسببها قد تقوم بعض الشركات التي لديها قاعدة مستخدمين ضخمة بتخمين متوسط عمر عملائها بشكل خاطىء.

 

2- شخصية المستخدم القديمة أو التي لم تعد مناسبة

 

هذا النوع في الواقع ربما تم إنشاؤه بواسطة البحث الصحيح لكن يحدث أن تهمل الشركة أو المؤسسة عملية تحديث هذه الشخصية بمرور الوقت ومراعاة تغيّر طبيعة الجمهور المستهدف.

ينبغي الأخذ في الاعتبار أن احتياجات المستخدم تتغير بشكل مستمر وكذلك أهداف العمل التجاري نفسه. وجوانب كثيرة تتغير تبعاً لذلك منها التكنولوجيا والقوانين والنواحي الاقتصادية… إلخ. حتى المستخدمين أنفسهم يكبرون في السن ويدخلون مراحل مختلفة من حياتهم. قد تكتشف أن شخصية المستخدم التي قمتَ بإنشائها قبل عامين لم تعد مناسبة الآن ويجب تحديثها بناءاً على التطورات الجديدة.

 

3- شخصية المستخدم العامة جداً

 

سترى نوع من شخصية المستخدم العامة جداً التي لا تقدّم أي قيمة أو فائدة حقيقية. في الأغلب تم تنفيذها بواسطة فريق التسويق بشكل سريع وغير صحيح نظراً لعدم وجود وقت كافي. انظر مثلاً في شخصية المستخدم هذه:

"5

هذه الشخصية عامة جداً قد تصف أي أب في أي مكان، لا تتوافر فيها رؤى جديدة من شأنها مساعدة الكاتب في إنشاء محتوى مفيد.

 

4- الاعتماد على شخصية المستخدم وحدها

 

قد تجد شخصية مستخدم ممتازة وتم إنشاءها على أساس البحث الصحيح، ويتم تحديثها باستمرار، وكذلك تشتمل على معلومات مفيدة ومحددة، لكنها لا تزل غير مجدية بالنسبة للكاتب لكي يستفيد منها. والسبب في ذلك يرجع إلى الاعتماد على هذه الشخصيات فقط. فالعديد من الشركات تعتقد أن الكاتب إذا كان لديه شخصية مستخدم جاهزة وموقع لربطه بهذه الشخصية فلن يحتاج لأي معلومات إضافية.

لكن ما تغفل عنه هذه الشركات هو أن شخصية المستخدم عندما تصبح مرجعاً لاحتياجات المستخدمين ولا يتم استكمالها بمعلومات إضافية أكثر وضوحاً فحينها لن تكون مفيدة بالشكل المطلوب.

 

5- شخصية المستخدم التي لا تبرز التنوع البشري

 

أكبر مشكلة محتملة قد تتسبّب فيها شخصية المستخدم من هذا النوع هي أنها قد تدفع فريق الكتابة أو التسويق لإنشاء محتوى وخلق تجارب تستبعد بعض المستخدمين المميزين. ويحدث ذلك عندما يعتمد الفريق على شخصية المستخدم باعتبارها المصدر الوحيد لجميع احتياجات المستخدم.

لكي تنجح في صياغة محتوى وإنشاء تجربة مستخدم تركّز في المقام الأول على احتياجات المستخدم. ففي هذه الحالة ستحتاج إلى الابتعاد قليلاً عن شخصية المستخدم العامة والبدء بإنشاء شخصية مستخدم مفيدة وشاملة.

 

كيفية إنشاء شخصية مستخدم مفيدة وشاملة 🎯

 

1- ابدأ بتحديد أهدافك

 

فكّر في سبب رغبتك واحتياجك إلى شخصية مستخدم في الأساس. ربما السبب هو اهتمامك بإنشاء محتوى ذو استهداف جيّد للمستخدمين لتحقيق أقصى استفادة. أو أنك مهتم بتطوير خدمات ومنتجات أكثر قيمة وفائدة للمستخدمين وأن معرفة شخصياتهم وفهم احتياجاتهم سيقودك إلى طريقة تخطيط وإنشاء وترتيب أولويات المحتوى الخاص بك.

 

2- اجمع بعض البيانات الأساسية

 

ابدأ بتجميع البيانات الأساسية عن جمهورك مثل العمر والاسم والعنوان والجنس والدخل والحالة الاجتماعية. ثم عد إلى الأهداف التي وضعتها وتأكّد من أن تلك البيانات التي جمعتها تدعم هذه الأهداف. وبالمثل لا تهتم بجمع البيانات التي لا تحتاجها فعلاً. على سبيل المثال: إذا كانت الفئة العمرية لن تؤثر على طريقة التسويق والاستهداف فلا داعي لإدراجها ضمن البيانات.

 

3- حدد فرضية واكتب افتراضاتك

 

الخطوة التالية هي إنشاء شخصية مستخدم افتراضية والبدء بتحليل هذه الافتراضات.

ما الذي يفعله المستخدمون في أوقات فراغهم؟ ما هي القيم والمعلومات التي يشاركونها؟ هل ينجذبون إلى أسماء العلامات التجارية؟ هل يتمتعون بقدر عالي من الذكاء الفنّي؟ وهكذا، املأ أسئلتك بالبيانات والافتراضات وفكّر جيداً في المجالات والجوانب التي قد تكون مخطئاً فيها أو تحتاج للمزيد من المعلومات.

بمجرد أن تنتهي من تجميع هذه البيانات استخدمها لإنشاء شخصية مستخدم افتراضية. هذا من شأنه أن يمنحك نقطة بداية جيدة تساعدك في صياغة المحتوى المناسب. لكن ضع في اعتبارك أنها قد لا تمنحك قصة كاملة أو دقيقة عن شخصية المستخدم الحقيقية.

 

4- اختبر فرضيتك بالبحث النوعي

 

من الصعب فهم الاهتمامات والدوافع والسلوكيات المعقدة لدى المستخدمين بواسطة الأرقام والإحصائيات فقط. تحتاج أحياناً إلى التواصل بشكل حقيقي مع المستخدمين بواسطة:

التواصل مع المستخدمين الحقيقيين بالتأكيد سيمنح شخصية المستخدم ميزة حقيقية ويمنح الكاتب معلومات دقيقة ومفيدة.

 

5- أنشئ نموذج تقمّص الشخصية بدلاً من ذلك

 

بناءاً على البيانات التي توصّلت إليها من خلال رؤيتك البحثية الكمية والنوعية يمكنك استخدامها في بناء نموذج تقمّص الشخصية (Persona Spectrum). يتم استخدام هذا المصطلح في (Microsoft Design) حيث يتمثّل في إنشاء صورة خيالية لشخصيات تقليدية واستبدالها بوثيقة شخصية تستند إلى الدوافع والاحتياجات السياقية.

 

“نموذج تقمّص الشخصية ليس شخصاً مزيفاً. إنه تعبير عن دافع بشري محدد وتلك الطرق التي يتم مشاركة هذا الدافع بها عبر مجموعات متعددة. طيف الشخصية يوضح كيف يمكن للدافع أن يتغير حسب السياق”

مارجريت بي

 

  • يتيح لك استخدام نموذج تقمّص الشخصية تجميع الدوافع والاحتياجات ونقاط الألم التي يشترك فيها جمهورك المستهدف دون الحاجة إلى تقليصهم إلى شخصيات مستقلة.
  • كذلك يمكنك بواسطته توثيق ما هو مهم فعلاً. ولكن ضع في اعتبارك أيضاً نطاق القدرات والسياقات التي توجد فيها احتياجات أعمق للمستخدم.
  • لن يساعدك في تجنّب الوقوع في مأزق الشخصية الإقصائية فحسب. بل إنه أفضل عمومًا إذ يمنح الكتّاب والمصممين على حد سواء معلومات أكثر أهمية وذات قيمة عالية وصلة وثيقة بالعمل الإبداعي.

 

تلخيص ما سبق:

عندما تعمل على إنشاء شخصية مستخدم بطريقة صحيحة قائمة على الجمع بين البحث النوعي والكمي واستخدام نموذج تقمّص الشخصية والعمل كذلك على تحديثها باستمرار ستصبح لديك أداة قوية تساعدك حقاً على التواصل مع المستخدمين بشكل فعّال وتلبية احتياجاتهم بطرق أكثر تأثيراً. ستشعر بمزيد من الثقة بأن المحتوى الخاص بك مفيد وقابل للاستخدام ويقدّم قيمة حقيقية للجمهور المستهدف.

📧 احصل على أحدث الدروس والمقالات على بريدك

نعدك بعدم استخدام بريدك في الإعلانات أو مشاركته مع طرف ثالث.

شارك المعرفة

Share on linkedin
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

اقرأ أيضًا 👇

X
X
X