تجربة العميل (CX) بين النظرية والتطبيق العملي

الصورة الرمزية لـ هشام فرج
كاتب محتوى بخبرة +6 سنوات، متخصص في التسويق بالمحتوى وتحسين محركات البحث وتحليل الجمهور مع التركيز على المشهد الرقمي العربي.

منذ 6 أعوام أحدثت جائحة كورونا تحوّلاً جذرياً في نظرة الشركات لمفهوم تجربة العميل (CX)، وساهمت في نقله من مجرد مفهوم نظري إلى تطبيق عملي وخطة تضمن بقاء ونمو الشركات في ظل التحوّل الرقمي المتسارع. في هذا المقال نناقش مفهوم تجربة العميل بين النظرية والتطبيق العملي، ودور التقنية والذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة العميل.

هل الشركات أصلاً “تفهم” العميل؟

تعاني معظم الشركات في فهم العميل فهماً حقيقياً، ذلك أنها تكتفي بمراجعة الأرقام والمبيعات فقط دون محاولة فهم أنماط وسلوك العميل، ومشاعره، واحتياجاته.

توجد 4 ركائز أساسية ينبغي على الشركات دراستها إذا أرادت فهم العميل جيداً:

1- تقسيم العملاء (Customer Segmentation) 

يجب على الشركات تصنيف وتقسيم عملائها بناءاً على أنماط سلوكهم، كمعرفة عاداتهم الشرائية، هل هم عملاء جدد أم قدامى، وغيرها من البيانات التي تتيح للشركات فهم العميل وطريقة تفاعله مع العلامة التجارية.

⚠️ خطأ شائع تقع فيه أغلب الشركات:

تقسيم العملاء بناءاً على المعلومات الديموغرافية فقط مثل العمر، الجنس، الدخل، المستوى التعليمي، وهذا التقسيم لا بأس به لكنه وحده ليس كافياً لفهم العميل بدقة.

2- شخصية العميل (Customer Persona)

الهدف من بناء شخصية العميل فعلياً هو النظر داخل “عقل العميل” وفهم سيكولوجيته والدوافع الخفية وراء قراراته مما يسهّل على الشركات بناء وتطوير منتجات تناسب احتياجات العميل وتتوافق مع شخصيته واهتماماته.

💡 نصيحة محترفين:

اجعل الشخصيات بأسماء حقيقية (مثل سارة، طارق) ليعتاد الفريق على التخّيل المناسب لكل شخصية كما لو كانت شخصية حقيقية. فمثلاً إذا أردت مناقشة نتائج حملة تسويقية معينة، اسأل فريقك: كيف كان تفاعل شخصية طارق مع هذه الحملة؟

ذات صلة: أهم المعلومات عن شخصية العميل

3- خريطة رحلة العميل (Customer Journey Mapping)

تكمن أهمية الخريطة في تسجيل وتتبّع ما يفعله العميل قبل وأثناء وبعد رحلته داخل المنتج أو التطبيق أو الموقع الإلكتروني، وتعدّ خريطة رحلة العميل وسيلة لمعرفة ما إذا كانت الرحلة سلسة وتسير بنجاح أم أن هناك عقبات ونقاط توقّف وإحباط تمنع العميل من مواصلة رحلته للنهاية.

تجربة العميل (CX) بين النظرية والتطبيق العملي

في الفصل الثاني من كتاب “دليلك الشامل لفهم تجربة العميل” نشرح بالتفصيل خريطة رحلة العميل وخطوات إنشائها ونصائح لتطبيقها بشكل صحيح والاستفادة منها.

4- صوت العميل (Voice of the Customer – VoC)

لكي تفهم عميلك حق الفهم يجب أن تحلّل كل البيانات والمعلومات التي تصلك منه سواء كانت مكتوبة أو صوتية بما في ذلك المكالمات، التقييمات، الشكاوى، ووسائل التواصل الاجتماعي.

هناك تحدٍ كبير يواجه الشركات في إدارة صوت العميل ويتمثّل في صعوبة توحيد القنوات التي يأتي منها صوت العميل، وغالباً لا يمتلك فريق تقنية المعلومات المعرفة الكافية حول كيفية توفير منصة أو أداة موحدة تتيح جمع وتحليل البيانات من مختلف القنوات في مكان واحد، مما يضع فريق تجربة العميل تحت ضغط العمل بشكل يدوي أو محاولة بناء نموذج هجين عادةً لا يكون فعالاً بالقدر المطلوب.

ما الفرق بين إرضاء العميل (Customer Satisfaction) وإسعاد العميل (Customer Delight)؟

إرضاء العميل (Customer Satisfaction): تقديم تجربة تساوي توقّعات العميل واحتياجاته الأساسية. فعندما يطلب العميل شيئاً ويحصل عليه كما هو متوقّع يصبح راضياً عن الخدمة.

إسعاد العميل (Customer Delight): تقديم تجربة تفوق توقّعات العميل وتترك لديه أثراً لا يُنسى وتجعله يشعر بالتقدير والاهتمام الشخصي، هنا يتحوّل العميل من مجرد عميل “راضٍ” إلى عميل “سعيد”، وهذا التحوّل يرفع بشكل كبير من مستوى ولاء العميل للعلامة التجارية.

ذات صلة: تحليلات رضا العملاء: أفضل الأساليب والممارسات لقياس رضا العملاء

كيف يتم توظيف الذكاء الاصطناعي (AI) في تجربة العميل؟

يتطوّر الذكاء الاصطناعي حالياً بسرعة تفوق قدرة الشركات على التأقلم، الأمر الذي يجعل استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال تجربة العميل يجب أن يحدث بشكل صحيح يساهم في تحسين التجربة وتلبية احتياجات العميل.

3 نصائح سريعة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تجربة العميل؟

1- يجب تحقيق التوازن وضرورة الحفاظ على نبرة التعاطف (Empathy) والمشاعر الإنسانية عند توجيه وتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي.

2- يفضّل استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل التنبؤي لسلوك العملاء ومعرفة أسباب فشل التجارب الرقمية والعمل على إصلاحها.

3- النموذج الأمثل لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تجربة العميل هو النموذج الهجين الذي يجمع بين كفاءة وقدرة أدوات الذكاء الاصطناعي وبين اللمسة البشرية التي لا يمكن الاستغناء عنها لتقديم تجربة استثنائية للعميل.

خلاصة تجربة العميل في 3 نقاط فقط

لكي لا تغرق الشركات ومدراء تجربة العميل في طوفان المعلومات والأساليب والاستراتيجيات في مجال تجربة العميل، يمكننا تلخيص تجربة العميل في 3 مبادئ أساسية يحتاجها العميل لكي يحصل على تجربة ناجحة:

1- أن يكون المنتج سهل الاستخدام.

2- أن يحصل على خدمة سريعة.

3- أن يشعر أن احتياجاته ورغباته مفهومة.

إذا التزمت الشركات والمؤسسات بالتركيز على هذه المبادئ الثلاثة فإنها تسير نحو الطريق الصحيح لتقديم تجربة عملاء ناجحة وفعّالة.

تنويه: هذا المقال خلاصة جلسة ثرية من جلسات المنصة استضفنا فيها م. وائل قناوي، خبير في تجربة العميل. يمكنكم مشاهدة الجلسة على يوتيوب.

YouTube video
شارك المقال

انضم إلى نشرتنا البريدية

احصل على أفضل النصائح والمصادر في كتابة تجربة المستخدم وتصميم المحتوى مباشرةً إلى بريدك الإلكتروني + خصومات حصرية للمشتركين (+5000 مشترك)