مقدمة عن التصميم المتمحور حول الإنسان وأهم المبادئ الأساسية

تشير إحدى قواعد تصميم المنتج القديمة إلى أنه “لتصميم تجربة رائعة، يلزمك فهم المستخدم” وبالتالي تحتاج إلى التحول من التصميم المتمحور حول التكنولوجيا (حيث التركيز على التكنولوجيا والميزات التي سيوفرها المنتج) إلى التصميم المتمحور حول الأشخاص (حيث التركيز على احتياجات ورغبات المستخدم).

في هذه المقالة، نوضح ماهية التصميم المتمحور حول الإنسان (Human-Centered Design – HCD)، ولماذا هو مهم، كما نشارك المبادئ الرئيسية التي يمكن للمصممين استخدامها عند إنشاء منتجاتهم.

 

تعريف التصميم المتمحور حول الإنسان (HCD)

 

هو طريقة لتصميم المنتجات مع وضع احتياجات الناس في المقام الأول، يركّز التصميم المتمحور حول الإنسان على فهم احتياجات ورغبات الأشخاص الذين يستخدمون المنتج.

ويعتمد على ثلاث عناصر:

  • التعاطف (Empathy): الاهتمام بالأشخاص الذين تصمم لهم وبناء التعاطف من خلال الانخراط في المجتمع الذي سيستخدم منتجك. 
  • الإبداع (Creativity): البحث عن طرق إبداعية لحل مشاكل المستخدمين. 
  • احتياجات العمل (Business Needs): نحن بحاجة إلى جعل منتجنا ناجحًا تجاريًا.
مقدمة عن التصميم المتمحور حول الإنسان وأهم المبادئ الأساسية
يقع التصميم المتمحور حول الإنسان عند تقاطع الإبداع والتعاطف واحتياجات العمل

 

التصميم المتمحور حول المستخدم مقابل التصميم المتمحور حول الإنسان

 

ما الفرق بين التصميم المتمحور حول المستخدم والتصميم المتمحور حول الإنسان؟ هذا سؤال شائع بين مصممي المنتجات. كل منهما لهما نفس الهدف: التركيز على احتياجات الشخص الذي سيستخدم المنتج وتصميم أفضل تجربة ممكنة له. ومع ذلك هناك فرق بين المصطلحين.

كما ذكر ويليام هدسون، فإن كلمة “مستخدم” في “التصميم المتمحور حول المستخدم” تُوحي بأن الناس مجرد مكوّن في نظام مما يجعل عملية التصميم تبدو غير إنسانية. كما يميل ذلك التصميم المتمحور حول المستخدم إلى التركيز على تقسيم الجمهور إلى شرائح مختلفة مثل (العمر، الموقع الجغرافي، المستوى…). في المقابل يركّز التصميم المتمحور حول الإنسان على مشاعر المستخدم وانفعالاته في أثناء رحلته داخل المنتج مما يساعد على خلق التعاطف في عملية تصميم المنتج.

 

المراحل الأربع لعملية التصميم المتمحور حول الإنسان

 

تتكون عملية التصميم المتمحور حول الإنسان عادةً من 4 مراحل:

 

1- الإلهام (Inspiration)

 

يهدف التصميم المتمحور حول الإنسان إلى إيجاد الحل المناسب للمشكلة التي يواجهها الناس، وهنا يأتي الدور الحيوي الذي يلعبه الإلهام في هذه العملية حيث يُعنى بالتعرّف على الأشخاص واحتياجاتهم ورغباتهم والبحث عن المشكلات التي تحتاج إلى حلول من أجل تحسين حياتهم.

يأتي الاكتشاف أيضاً كخطوة ضمن الإلهام حيث العثور على الأشخاص الذين ترغب في بناء منتج لهم والبدء في طرح الأسئلة عليهم في محاولة لمعرفة المشكلات التي تواجههم.

 

2- التخيّل (Ideation)

 

تتضمن هذه المرحلة تحليلًا عميقاً لطبيعة المشكلة التي يواجهها المستخدم. يعقد فريق التصميم سلسلة من جلسات العصف الذهني حتى يتوصّل إلى أفكار حول كيفية حل المشكلات ثم وضع تصور مبدئي لتلك الأفكار. بعد ذلك يتم تقييمها واختيار أفضل الأفكار الواعدة ومن ثمّ إنشاء نماذج أولية لها والبدء في اختبارها. يمكن أن يساعدك أسلوب الخرائط الذهنية (Mind Maps) في هذه المرحلة.

 

3- التطبيق (Implementation)

 

التطبيق عملية تحويل الأفكار إلى حلول واقعية وملموسة، في هذه المرحلة يبدأ فريق تصميم المنتج وكتابة تجربة المستخدم (UX Writing) إنشاء النماذج الأولية التي قد تكون مجرد شاشات وإطارات بسيطة أو نماذج عالية الجودة شبيهة بالمنتج النهائي. أياً يكن فإن الفكرة الأساسية للنمذجة (Mock Up) محاكاة مستوى التفاعل مع التصميم وبالتالي المساعدة في تقييمه وتحسينه.

 

4- التحقّق (Validation)

 

التحقق هو المرحلة التي يختبر فيها فريق التصميم نماذجهم الأولية مع مستخدمين حقيقيين. مما يساعدهم على سد الفجوة بين ما يقول الناس أنهم بحاجة إليه وبين ما يحتاجونه حقًا. سيساعدك اختبار النماذج الأولية واقعياً (أي إعطاء نموذج أولي للمستخدمين ومطالبتهم بإكمال بعض المهام كما لو كانوا يمتلكون المنتج فعلياً) على معرفة ما يصلح للمستخدمين بالإضافة إلى التحديات التي يواجهونها أثناء التفاعل مع المنتج.

تجربة المستخدم (UX) هي مزيج من ثلاثة عوامل:

  • سهولة الاستخدام: الأساس في تجربة المستخدم. إذا لم يكن المنتج قابلاً للاستخدام فلن يتمتع المستخدمون بتجربة إيجابية ولن ينجح المنتج. 
  • العامل البصري: يخلق المنتج الجذاب بصريًا انطباعًا إيجابيًا لدى المستخدمين.
  • مشاعر المستخدم: لن يحب المستخدمون استخدام منتج يشعرهم بالضيق عند التعامل معه. كيف يشعر المستخدم عندما يتفاعل مع منتج ما أمر ضروري لخلق تجربة مستخدم جيدة. 

 

4 مبادئ أساسية في التصميم المتمحور حول الإنسان

 

تم تلخيص مبادئ التصميم المتمحور حول الإنسان بشكل مثالي من قبل دون نورمان في حديثه السريع، تلك المبادئ هي:

 

1- ركز على الأشخاص

 

يضع التصميم المتمحور حول الإنسان الأشخاص في أساس عملية التصميم. مهما كان تصميمك فكّر دائمًا في الأشخاص الذين سيستخدمون منتجك. هؤلاء ليسوا “مستخدمين” وهميين بل هم بشر حقيقيون يستخدمون منتجك لتحقيق أهدافهم. في كثير من الحالات، يكون المنتج مجرد أداة تساعد الأشخاص في الوصول إلى هدفهم بكفاءة أكبر.

لهذا السبب من المهم البدء في تصميم المنتج من خلال تحديد سبب رغبة الأشخاص في استخدام منتجك. عليك أن تبدأ بالتفكير في جمهورك المستهدف عن طريق بعض الأسئلة البسيطة:

  • لمن أبني هذا المنتج؟ (الجمهور)
  • لماذا سيقررون استخدام المنتج؟ (الهدف)
  • كيف يمكنهم استخدام المنتج؟ (سياق الاستخدام)؟

عندما تجد إجابات لهذه الأسئلة ستتمكّن من إنشاء شخصية مستخدم (User Persona) تعينك على تقييم قرارات تصميم المنتج.

 

2- ابحث عن المشكلة الصحيحة لحلها 

 

ليست كل المشكلات التي يسردها فريق تصميم المنتج تستحق الحل. يرى دون نورمان أنه من الضروري تحديد مشكلة أساسية وحلها أولاً لأنه من خلال القيام بذلك ستحلّ السبب الجذري للمشكلات الأخرى.

بعبارة أخرى عندما نحل المشكلات الأساسية تختفي جميع أعراض المشكلات الأخرى. والطريقة الوحيدة لتحديد المشكلات الأساسية هي الاستثمار في أبحاث المستخدم (User Research). وهنا يجب فصل (احتياجات المستخدم) عن (رغبات المستخدم) والتركيز أكثر على تلبية (احتياجات المستخدم) لأنها السبب الرئيسي الذي يدفع الأشخاص لاستخدام المنتج.

يتطلب إجراء أبحاث المستخدم وتحديد المشكلات الأساسية وقتًا، وغالبًا ما يجادل فريق المنتج بأنه ليس لديه الوقت الكافي. قد يكون من المغري تخطّي أو إهمال مرحلة أبحاث المستخدم لكن من الأفضل مقاومة هذا الإغراء، فقد يؤدي إهمال أبحاث المستخدم إلى موقف يحاول فيه فريق التصميم حل المشكلة الخاطئة. لذا لا تعتقد أن الوقت الذي تقضيه في أبحاث المستخدم وقت ضائع.

يعدّ تحليل المنافسين أيضًا نشاطًا مفيدًا لفهم المشكلات الأساسية. ستساعدك مراقبة كيفية استخدام الأشخاص لمنتجات منافسيك على معرفة أجزاء المنتجات الأكثر صلة باحتياجات المستخدمين لديك وبالتالي تتمكن من تحسينه للحصول على ميزة تنافسية. 

 

3- فكّر في كل شيء كنظام متكامل

 

في كثير من الأحيان يفكر مصممو المنتجات في المنتج على أنه مجموعة من الميزات الفردية التي من المفترض أن تقدم قيمة للمستخدم. قد تكون طريقة التفكير هذه مفيدة من منظور تقني (التفكير في “الميزات” يجعل من السهل التخطيط لأنشطة التصميم والتعليمات البرمجية)، ولكن من الخطأ التفكير بهذه الطريقة عند تقييم منتج من منظور المستخدم.

يعتقد الناس أن المنتج هو تجربة كاملة وليس مجموعة من الميزات الفردية. لهذا السبب عند تصميم منتج ما… من الضروري التفكير فيه بشكل شامل: كل شيء في المنتج الذي تصممه مترابط، ويمكن أن يكون لتحسين الأجزاء الفردية تأثير هائل على تجربة المستخدم الإجمالية.

عند تصميم المنتج، لا تركز فقط على جزء واحد من رحلة المستخدم بينما تنسى الباقي. يشمل تصميم تجربة المستخدم جميع جوانب التفاعل مع المنتج، ومن المهم توفير تجربة مستخدم جيدة في جميع خطوات الرحلة. على سبيل المثال قد تجد تطبيق تجارة إلكترونية يقدم تجربة مستخدم ممتازة طوال رحلة المستخدم لكن عندما يرغب المستخدم في إرجاع بعض المنتجات يصطدم بخدمة عملاء سيئة للغاية وغير احترافية، لن يتذكّر المستخدم التجربة الممتازة التي حظي بها داخل التطبيق بل سيركّز على تلك التجربة السيئة التي خاضها أثناء التفاعل مع خدمة العملاء.

 

4- كرّر وحاول كثيراً

 

يكاد يكون من المستحيل إنشاء حل مثالي في محاولتك الأولى. لهذا السبب من المهم استثمار الوقت في النماذج الأولية السريعة، اعمل على بناء نماذج أولية وابدأ باختبارها والتحقق من فاعليتها مع مستخدمين حقيقين. غالباً ما ينصح المصممون الخبراء بالاختبار في وقت مبكر.

بلا شك ستساعدك تلك الاختبارات واكتشاف كيفية تفاعل الأشخاص مع المنتج على تحديد المشكلات. بالإضافة إلى التعليقات والملاحظات الواردة التي تساعد فريق التصميم على تحسين النماذج الأولية والتعديل عليها واختبارها من جديد وهكذا مراراً وتكراراً حتى ينجح الفريق في الوصول إلى نموذج شبه نهائي يمكن اعتماده.

 

المراجع: تمّت ترجمة هذا المقال بتصرّف من المصدر الأصلي

اشترك في النشرة البريدية وستصلك هدايا 🎁 وخصومات حصرية وقوالب جاهزة

شارك المعرفة

Share on linkedin
Share on twitter
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on email

اقرأ أيضًا 👇

X
X
X